العلامة المجلسي
42
بحار الأنوار
فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي ، فتلك التي أخر ، وأما ( 1 ) الذي قدم ، فالزوج له النصف فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شئ ، والزوجة لها الربع فإذا زالت عنه صارت إلى الثمن لا يزيلها عنه شئ ، والام لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى السدس لا يزيلها عنه شئ ، فهذه الفرائض التي قدم الله عز وجل ، وأما التي أخر ، ففريضة البنات والأخوات لهن النصف والثلثان ، فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلا ما بقي ، فتلك التي أخر ، فإذا اجتمع ما قدم الله تعالى وما أخر ( 2 ) ، بدئ بما قدم الله فأعطي حقه كاملا ، فإن بقي شئ كان لمن أخر ( 3 ) ، وإن لم يبق شئ فلا شئ له ، فقال له زفر ابن أوس : فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر ؟ . فقال : هبته ( 4 ) ، والله وكان امرءا مهيبا ، قال الزهري : والله لولا أن تقدم ابن عباس امام عدل كان أمره على الورع أمضى أمرا وحكم به وأمضاه لما اختلف لما اختلف على ابن عباس اثنان ( 5 ) .
--> ( 1 ) في ( س ) : فأما . وفي الروضة : فأما التي . ( 2 ) في المصدر : وما الله أخر ، بدلا من : الله تعالى وما أخر . ( 3 ) زيادة : الله ، بعد : أخر ، جاءت في المصدر . ( 4 ) إلى هنا جاء في المصادر السالفة باختلاف في اللفظ . ( 5 ) نذيل هذا المقام بذكر قضيتين : الأولى : ما رواها الحاكم في المستدرك 4 / 339 ، بسنده عن معمر عن الزهري عن ابن سلمة ، قال : جاء إلى ابن عباس رجل ، فقال : رجل توفى وترك بنته وأخته لأبيه وأمه ؟ . فقال : لابنته النصف وليس لأخته شئ . قال الرجل : فإن عمر قضى بغير ذلك ، جعل للابنة وللأخت النصف . قال ابن عباس : أنتم أعلم أم الله ؟ ! . فلم أدر ما وجه هذا حتى لقيت ابن طاوس ، فذكرت له حديث الزهري ، فقال : أخبرني أبي أنه سمع ابن عباس يقول : قال الله عز وجل : ( إن امرء هلك ليس له ولد وله أخت فله نصف ما ترك . . ) قال ابن عباس : فقلتم أنتم لها النصف وإن كان له ولد . قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين . وقد جاء أيضا فيه 2 / 310 باختلاف يسير في اللفظ ، وقد رواه البيهقي في سننه 6 / 233 أيضا . وقال السيد الفيروزآبادي في السبعة من السلف : 92 : إن هذا الافتاء من عمر كان على وجه الجهل بالآية الكريمة ، وإلا فبعيد منه أنه مع العلم بها يفتي بخلاف ما أنزل الله ، والله أعلم . ولعل مراده رحمه الله أن يجهر بالمخالفة ، وهذا غريب منه مع صراحة آية المتعة والتيمم وغيرهما . الثانية : أخرج البيهقي في سننه 6 / 255 بعدة طرق ، والدارمي في سننه 1 / 154 ، وأبو عمر في العمل : 139 ، وآخرين ، عن مسعود الثقفي ، قال : شهدت عمر بن الخطاب أشرك الاخوة من الأب والام ومع أخوة من الام في الثلث ، فقال له رجل : قضيت في هذا عام أول بغير هذا . قال : كيف قضيت ؟ . قال : جعلته للاخوة من الام ولم تجعل للاخوة من الأب والام شيئا . قال : تلك على ما قضينا ، وهذا على ما قضينا ! . وفي لفظ : تلك على ما قضينا يومئذ وهذه على ما قضينا اليوم ! . أقول : كيف يسوغ لمثل الخليفة أن يجهل أحكام الدين وهو القائل : ليس أبغض إلى الله ولا أعم ضرا من جهل امام وخرقه ، كما نقله عنه ابن الجوزي في سيرة عمر : 100 ، 102 ، 161 . وكيف يشتغل بمنصب الامارة قبل أن يتفقه في دين الله ، وهو القائل : تفقهوا قبل أن تسودوا ، ذكره البخاري في صحيحه في باب الاغتباط في العلم 1 / 38 .